تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤ - الأصل الخامس
و أما من جانب القابل، فلقصور القوى الداركة لاكثر الناس و ضعفها عن المعارضة و المدافعة و المجاهدة مع جنوده و أحزابه من القوى لا سيما «الوهمية» الا من عصمه اللّه من عباده المخلصين، الذين أيّدهم اللّه بالعقل القويم و هداهم الى الصراط المستقيم: أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٥٨/ ٢٢] و ذلك لأجل تسخيرهم قواهم البدنية و خصوصا الوهمية التي أحد أعداء اللّه، المجيبة لدعوة الشيطان، إذا لم يسخره العقل المهتدى بنور رحمة الرحمان.
الأصل الخامس
ان اللّه خلق للعقل الإنساني جنودا كثيرة لتكون مطيعات له معينة عليه، خادمة إياه في طريق سفره الى اللّه و سعيه، و لهذا خلقه و خلقها، إذ خلق الإنسان في أول حدوثه ضعيفا في خلقته، ناقصا في فطرته، و في قوته ادراك عظمة اللّه و صفاته و آياته، و له استعداد الترقي من مرتبة الى مرتبة، حتى يصل الى المعبود الحق، و لا بد لكل مسافر في طريق مخوف فيه أعداء و قطّاع من مركب و زاد و خدم، فمركبه مادة البدن، و زاده العلم و التقوى، و جنوده الأعضاء و القوى، و عدوه الشيطان، و قطّاع طريقه الدواعي النفسانية و الوهمية.
و هذه الجنود على صنفين: صنف يرى بالأبصار- و هي الأعضاء و الجوارح- و صنف لا يرى بالأبصار و لا يدرك بالحواس الظاهرة- و هي القوى و المشاعر- و جميعها خلقت خادمة للعقل مسخرة له بسبب فطرتها، و هو المتصرف فيها و المحول لها بإصبعيه العاقلة و العاملة، و هي مجبولة على طاعته.
اما الجند الاول فلا يستطيعون له خلافا و لا عليه تمردا، فإذا أمر العين للانفتاح